عبد الرحمن السهيلي
65
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر قول أبي أسيد : وجدت يوم بدر سيف بني عابد الذي يقال له المرزبان . بنو عابد في بني مخزوم ، وهم بنو عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأما بنو عائذ بالياء والذال المعجمة ، فهم بنو عائذ بن عمران بن مخزوم رهط آل المسيب ، والأولون رهط آل بني السائب . حول القسم وأما قوله : فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء يقول : على سواء ، فقد رواه أبو عبيد في الأموال ، فقال فيه : فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق ، وفسره ، فقال : جعل بعضهم فوق بعض ، أي فضل في القسم من رأى تفضيله ، وفي غريب الحديث قولاً آخر ، وهو أن معنى عن فواق : السرعة في القسم كفواق الناقة ، ورواه ابن إسحاق أشهر وأثبت عند أهل الحديث . سبب نزول أول الأنفال : وفي الحديث الذي ذكره أبو عبيد أن سعد بن أبي وقاص ، قال : قتلت يوم بدر العاصي بن سعيد بن العاصي ، وأخذت سيفه ، وكان يقال له : ذو الكتيفة . فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : يا رسول الله نفلنيه ، فأمرني أن أجعله في القبض ، فأخذني ما لا يعلمه إلا الله ، فقلت : قتل أخي عمير وأخذ سلبي فأنزل الله « يَسْئَلُونَك عن الأَنْفَال » الآية ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف ، قال أبو عبيد وأهل السير يقولون : قتل العاصي بن سعيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه . عقبة بن أبي معيط : فصل : وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل عقبة بن أبي معيط ، قال : وكان الذي أسره عبد الله بن سلمة ، وسلمة هذا بكسر اللام ، وهو سلمة بن مالك أحد بني العجلان بلوي بالنسب أنصاري بالحلف ، قتل يوم أحد شهيداً وأما عقبة بن أبي معيط ، فاسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو ، واسمه ذكوان بن أمية ، يقال : كان أمية ، قد ساعى أمةً أو بغت أمة له ، فحملت بأبي عمرو ، فاستلحقه بحكم الجاهلية ؛ ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعقبة حين قال : أأقتل من بين قريش صبراً ، فقال عمر : حن قدح ليس منها ، يعرض بنسبه ، وذلك أن القداح في الميسر ربما جعل معها قدح مستعار قد جرب منه الفلح واليمن فيستعار لذلك ، ويسمى : المنيح ، فإذا حرك في الربابة مع القداح تميز صوته لمخالفة جوهره جوهر القداح ، فيقال : حينئذ حن قدح ليس منها ، فتمثل عمر بهذا المثل ، يريد أن عقبة ليس من قريش ، وكذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينئذ : إنما أنت يهودي من أهل صفورية ، لأن الأمة التي ولدت أباه كانت ليهودي من أهل صفورية ، واسمها : ترني ، قاله القتبي ، وكذلك قال دغفل بن حنظلة النسابة لمعاوية حين سأله : هل أدركت عبد المطلب ؟ فقال نعم أدركته شيخاً وسيماً قسيماً جسيماً يحف به عشرة من بنيه كأنهم النجوم ، قال : فهل رأيت أمية بن عبد شمس ؟ قال : نعم رأيته أخيفش أزيرق دميماً ، يقوده عبده ذكوان ، فقال : ويحك ذاك ابنه أبو عمرو ، فقال دغفل : أنتم تقولون ذلك . نسب بني أمية : قال المؤلف : وهذا الطعن خاص بنسب عقبة من بني أمية ، وفي نسب أمية نفسه مقالة أخرى تعم جميع الفصيلة ، وهي ما روي عن سفينة مولى أم سلمة حين قيل له : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم ، فقال : كذبت استاه بني الزرقاء ، بل هم ملوك ، ومن شر الملوك ، فيقال : إن الزرقاء هذه هي أم أمية بن عبد شمس ، واسمها أرنب ، قاله الأصبهاني في كتاب الأمثال ، قال : وكانت في الجاهلية من صواحب الرايات .